الشيخ المحمودي

345

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وأعطيات معاوية ومن بعده من الأمويين . وأما ثانيا فلأجل انهم كانوا يعلمون انهم ان عيروا ابن عباس بذلك ، كان ذلك تقريضا لأمير المؤمنين ( ع ) - بل ولابن عباس أيضا حيث لم يداوم على خطيئته - وتخريبا لمرام خلفاءهم حيث إنهم ما كانت عندهم مبالاة في صرف مال الله ووضعه أينما كان . هذا خلاصة الكلام في الموقف الأول . الموقف الثاني : في أنه هل دار بينه ( ع ) وبين ابن عباس كتب في هذه القصة أم لا ، وان دارت فما تلك الكتب ، وكم عددها ، فنقول : قد نقلت كتب عديدة عنهما عليهما السلام في هذا الموضوع ، ولكن لا يصح جميعها كما أنها ليس بباطل جميعا بل بعضها صحيح - أي مطابق للواقع وصدر منهما ، لا انه صحيح السند - وبعضها ممكن وبعضها باطل ، فالصادر منها المطابق لنفس الامر ، الأربعة المذكورة هنا مع جوابها عن ابن عباس ، فإنها قد استفيض نقلها عن الثقات وغيرهم ، ويكون الكلام فيها من سنخ كلام أمير المؤمنين ( ع ) . وأما الباطل منها فهو ما ذكره السبط ابن الجوزي وابن أبي الحديد والكشي ، وجعلوه آخر كتاب لابن عباس إلى أمير المؤمنين ( ع ) ( 1 ) وهو : أما بعد فإنك قد أكثرت علي ، ووالله لان ألقى الله قد احتويت على كنوز الأرض كلها ذهبها وعقيانها ولجينها أحب إلي من أن ألقاه بدم امرئ مسلم

--> ( 1 ) وأما ابن عبد ربه فجعل هذا ذيلا للجواب الثاني من ابن عباس للكتاب الثاني الذي كتب إليه أمير المؤمنين ( ع ) .